السيد نعمة الله الجزائري
31
الأنوار النعمانية
هل سجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سجدتي السهو قطّ ؟ قال لا ولا يسجدهما فقيه ، والجواب أمّا عن الأوّل فهو ممنوع ، وذلك انّ الصدوق وشيخه محمّد بن الحسن بن الوليد قد خالفاه صريحا وظاهر كثير من المحدّثين الذهاب اليه حيث أنّهم نقلوا الأخبار الواردة في شأن السهو من غير تعرّض منهم لردّها فيكون كالموافقة السكوتيّة منهم ، وامّا المعاصرون في هذه الأوقات فقد ذهب منهم المحقّق الكاشي وبعض مجتهدي العراق اليه ، وأمّا الثاني فقد تقدّم القول فيه وانّ الدليل العقلي لا يقدّم مطلقا بل يقدّم إذا تأيّد بالنقل فيكون من باب تعارض النقلين في الحقيقة ، والّا فالدلائل العقليّة غير تامّة في أنفسها فضلا عن أثبات الأحكام الشرعية بها . وأمّا عن الثالث فبأنّ راويه ابن بكير وحاله مشهورة فهو لا يعارض الأخبار الصحيحة مع أنّ القول بظاهره خلاف الوجدان مع أنّ التأويل جار فيه بأن يكون المراد أنّه لم يسجدهما كغيره في الكثير أو الانتهاء إلى وساوس الشيطان فانّ ذلك أسهاء من الرحمن فتأمّل في هذا المقام راكبا جواد المرام ومن الأخبار ما روى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : قال اللّه تعالى انّي وضعت خمسة أشياء في خمسة والناس يطلبونها في خمسة أخرى فمتى يجدونها ، انّي وضعت العزّ في طاعتي والناس يطلبونه من أبواب السلاطين فمتى يجدون ؟ ووضعت العلم والحكمة في الجوع والناس يطلبونه في الشبع فمتى يجدونه ؟ ووضعت الراحة في الجنّة والناس يطلبونها في الدنيا فمتى يجدوها ؟ ووضعت الغنى في القناعة والناس يطلبونه بجمع المال فمتى يجدونه ؟ ووضعت رضاي في مخالفة الهوى والناس يطلبونه في الهوى فلم يجدوه . ومن الأخبار الرافعة للملال ما رواه الصدوق ره بأسناده إلى الصادق عليه السّلام قال انّ اللّه تبارك وتعالى أوحى إلى موسى بن عمران عليه السّلام ان أخرج عظام يوسف من مصر ووعده طلوع القمر وأبطأ طلوع القمر عليه الحديث ، والأشكال الوارد على هذا الحديث انّه مناف بظاهره لما روى من انّ الأنبياء وأوصيائهم لا يبقون في قبورهم فوق ثلاثة أيام بل يرفعهم اللّه تعالى إلى جناب قربه فكيف بقيت عظام الصديق عليه السّلام إلى زمن موسى عليه السّلام ؟ والجواب أنّه يجوز ان يكون رفعه اللّه تعالى اليه ثمّ أنزله بعد لمصلحة خاصّة تجري على يدي موسى عليه السّلام مثل حكاية العجوز دلّته على العظام ونحوها ، وقد أستدلّ بعض العلماء من هذا الحديث على جواز نقل الموتى وعظامهم إلى المشاهد والأماكن الشريفة والاعتراض عليه من وجوه . أوّلها انّ هذا شرع من قبلنا وهو غير حجّة علينا ، وثانيها انّ المرويّ انّ عظام الصديق عليه السّلام قد كانت في صندوق مرمر في شطّ النيل باعتبار انّ الماء أخذ الجرف الّذي دفن فيه ، وحرمة المؤمن حيّا كحرمته ميّتا وأبقاؤه في الماء خلاف حرمته فمن ثمّ أمر بنقل عظامه . وثالثها أنّ أحكام الأنبياء لا يستلزم جوازها كلّها في غيرهم من الأمّة فلعلّ هذا وأمثاله من ذلك ، على انّا روينا من بعض الكتب المشهورة أنّ الصديق عليه السّلام أوصى عند موته بأن يحمل تابوته إلى وطنه وهو أرض كنعان ، فلمّا مات منع أهل مصر أولياء يوسف عليه السّلام من نقله وقصدوا التبرك